أُعيد انتخاب فلورنتينو بيريز رئيساً لريال مدريد، بعدما حصد 65% من الأصوات، في انتصار انتخابي على منافسه إنريكي ريكيلمي. وكانت هذه المرّة الأولى التي يصوّت فيها أعضاء ريال مدريد لاختيار رئيس النادي منذ 20 عاماً، إذ جرى انتخاب الرئيس الحالي بيريز بالتزكية في الدورات الانتخابية الخمس السابقة للنادي، التي أُجريت أعوام 2009 و2013 و2017 و2021 و2025.
وعقد بيريز (79 عاماً) مؤتمراً صحافياً نادراً ولافتاً في 12 أيار، هاجم خلاله ما وصفهم بالأعداء «الذين يتحرَّكون في الظل»، قائلاً إنّ هناك حملة لإبعاده عن المنصب، وأعلن إجراء انتخابات، على رغم من أنّ ولايته الحالية كانت تمتد حتى عام 2029. وكان بيريز يسعى إلى الحصول على إظهار واضح للدعم بعد الموسم الثاني توالياً الذي يخرج فيه النادي من دون أي لقب كبير.
وبرز ريكيلمي (37 عاماً)، رجل أعمال يعمل في قطاع الطاقة المتجدِّدة، باعتباره المنافس الوحيد لبيريز في انتخابات كان يحق لنحو 100 ألف عضو في النادي الإدلاء بأصواتهم فيها.
ويُعدّ بيريز الرئيس الأطول بقاءً في تاريخ ريال مدريد، إذ تولّى المنصب لأول مرّة بين عامَي 2000 و2006، قبل أن يخلفه رامون كالديرون. وبعد ذلك، أُعيد انتخاب بيريز عام 2009 عقب استقالة كالديرون، ومنذ ذلك الحين استمر في منصبه.
بعد فوزه، أعلن: «لقد فزنا في جميع الطاولات الانتخابية. حققنا ثاني أفضل نتيجة في تاريخ ريال مدريد. إنّها نتيجة استثنائية، وكان يمكن أن تكون أفضل لأنّ ألف صوت بريدي أُبطلت، لكنّنا سنستأنف هذا القرار. لقد أثبتنا أننّا خلية ديمقراطية وعائلة عظيمة في آنٍ معاً. كان يوماً انتخابياً استثنائياً. سنواصل العمل بجدّ، ونحن فخورون بأنّ أحد أفضل المدربين في العالم، جوزيه مورينيو، سيعود. لا يساوركم أي شك: تحت قيادتي، كان ريال مدريد دائماً ملكاً لأعضائه، وما زال كذلك، وسيظل دائماً كذلك. لقد أثبتم ما تعنيه المدريدية؛ تلك الروح التي توحّد ملايين الأشخاص حول العالم، بمن فيهم البابا (لاوون الرابع عشر)».
وكانت مراكز الاقتراع قد فُتحت عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، حيث أدلى بيريز بصوته قبل العاشرة بقليل، بينما حضر ريكيلمي للإدلاء بصوته بعد ذلك بنحو ساعة. وأُغلقت صناديق الاقتراع عند الثامنة مساءً. ويُعدّ ريال مدريد واحداً من 4 أندية في إسبانيا لا تزال مملوكة لأعضائها، إلى جانب برشلونة وأتلتيك بلباو وأوساسونا.
ماذا تعني النتيجة لبيريز؟
لم يكن بيريز بحاجة إلى الدعوة لهذه الانتخابات. فقد كانت لديه ولاية سارية حتى عام 2029، لكنّه دعى منافسيه إلى «الخروج من الظل» ومواجهته. وكان الهدف من هذا القرار المفاجئ تعزيز سلطته داخل ملعب «سانتياغو برنابيو»، بعد موسم ثانٍ متتالٍ بلا ألقاب وسلسلة من الانتكاسات الصعبة خارج الملعب.
وعلى رغم من أنّه حصل على ولاية جديدة مدتها 4 سنوات، فمن الممكن المجادلة بأنّ مكانته داخل النادي وخارجه لم تتحسن. فقليل من أعضاء ريال مدريد كانوا يعرفون مَن هو ريكيلمي قبل الظهور الإعلامي المطوَّل لبيريز الشهر الماضي. لكنّ الحملة الانتخابية منحت ريكيلمي فرصة لتوجيه انتقادات متكرّرة لسياسات بيريز التي لا تحظى بشعبية كبيرة لدى الجماهير، خصوصاً خطته غير المفسّرة بشكل كافٍ لبيع جزء من النادي إلى مستثمر خارجي. كما شهدت الأسابيع الماضية اصطفاف شخصيات أسطورية في برنابيو، ليست مقرّبة من بيريز، خلف المرشح المنافس، من بينهم راؤول غونزاليس وفرناندو هييرو وإيكر كاسياس، ما أظهر بوضوح إمكانية وجود مجموعة قيادية مختلفة للنادي في مرحلة ما.
وقد نجح بيريز في تجاوز تلك المعارضة حالياً، لكن ما يحتاجه فعلاً هو أن يحقق الفريق موسماً ناجحاً في 2026-2027، وأن يثبت قرار إعادة التعاقد مع مورينيو كمدرب نجاحه.
ماذا تعني النتيجة بالنسبة لمورينيو؟
مورينيو هو المرشح المفضّل لدى بيريز لخلافة ألفارو أربيلوا في منصب المدير الفني. وقد جرت محادثات في أوائل أيار، ثم جرى توقيع عقد يمتد لثلاث سنوات، إلّا أنّ الانتخابات تسبَّبت في تأخير المضي قدماً في التعيين. لو التزم ريال مدريد بالجدول الزمني الأصلي، لكان بإمكانه تفعيل بند فسخ بقيمة 6 ملايين يورو في عقد مورينيو مع بنفيكا، لكنّ هذا البند كان صالحاً فقط حتى 29 أيار. أمّا الآن، فسيكلّف التعاقد مع مورينيو ريال مدريد 15 مليون يورو لفسخ منفصل في عقده مع بنفيكا.
ومن المتوقع الآن أن ينضمّ مورينيو إلى ريال مدريد برفقة مساعديه في بنفيكا، جواو ترالهاو وبيدرو ماتشادو، المحلّل روبرتو ميريلا، مدرب اللياقة أنطونيو دياس، مدرب حراس المرمى نونو سانتوس، على أن يُقام حفل التقديم الرسمي على الأرجح هذا الأسبوع.
ماذا تعني النتيجة بالنسبة للانتقالات؟
سيتحوَّل الاهتمام الآن إلى الوعد الذي قطعه بيريز على التلفزيون الإسباني بأنّ النادي سيتقدَّم بعرض قياسي في تاريخه بقيمة 150 مليون يورو للتعاقد مع لاعب غامض وصفه بأنّه «غالاكتيكو متكامل»، مضيفاً أنّه لا يلعب في الدوري الإنكليزي الممتاز وليس مدافعاً أو حارس مرمى. كما التزم بيريز بالفعل بالتعاقد مع إبراهيما كوناتي في صفقة انتقال حرّ بعد انتهاء عقده مع ليفربول، وتوصّل إلى اتفاق لضمّ دينزل دومفريس من إنتر ميلان.
وتُعدّ هذه الفترة الانتقالية مهمّة بالنسبة لمدريد. فعلى مدار الموسمَين الماضيَين، عانى الفريق بسبب نقص العمق في مركزي الدفاع وخط الوسط، كما أنّ الرحيل المرتقب للظهير الأيمن داني كارفاخال وقلب الدفاع دافيد ألابا (مع انتهاء عقديهما) يخلق فجوات إضافية تحتاج إلى سدّها.